ابن باجة
144
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
يوضع ، فيعمل « 47 » منه شيء . بل إن عقل فذاته حتى يكون معنى عقل ومعقول فيه واحدا . « 48 » فهذا هو الذي يلزمه القول إن هناك شيئا أو عقلا « 49 » وهو بهذه الصفة . وهذا القول رسم ، فإنه لا يتقدم ذلك المعنى بأنه لا يعقل منه غيره ، بل إن هذه كلها نسب تلحقه ، وأعدام نسب تلحقه . « 50 » والذي يظهر من القول انه أخص به فهو « 51 » الحد الذي يجري مجرى نتيجة برهان ، وهو المقام مقام الجنس ، وهو المدلول عليه بقولنا عقل . لكن هذا ليس بجنس بل هو اسم مشترك « 52 » مشكك ، وانه أخص من قولنا شيء ، إذ الشيء ليس يدل على الهيولاني وعلى غير الهيولاني ، وعقل يدل على ما ليس بذي هيولى ، « 53 » فاذن يدل من هذا الوجود على جهة يمكن ان يتصور بها بنحو أخص . « 54 » واما اي عقل هذا العقل ، وكيف لنا تصوره التصور الأتم بحسب طباع الانسان ، وهل تصوره الأكمل هو بحسب طباعنا أو بحسب طبيعته ، فإن كان بحسب طبيعته فهو تصور تام من حيث هو موجود ، وان كان بحسب طباعنا كان التصور في نفسه أتم ، إذ لا يمكن ان يكون انقص « 55 » فإنه ليس بذي هيولى كالزمان والحركة والمكان وسائر الموجودات الناقصة . واما هل تصور الموجودات الناقصة الوجود بحسب طباعنا أو بحسب طبعها ففيه فحص وعويص . واما الكاملة فقد لخص القول فيها أرسطو « فيما بعد الطبيعة » ، وذكر ذلك مرسلا في أول « 56 » المقالة الأولى من كتاب « الفلسفة الأولى » ، وقد ذكره أبو نصر وغيره وارشد إليه .
--> ( 47 ) في ب : « فيقبل » . ( 48 ) كرر « كاتب » رسائل القسم الثاني هذا المعنى كثيرا ونسبه صراحة إلى الإسكندر الافروديسي . ( 49 ) في أ : « شيء عقل » . ( 50 ) في ب : « بل هذه كلها بسبب يلحقه واعدام لسبب » كذا ! . ( 51 ) في أ : « مهد » . ( 52 ) كلمة مشترك ساقطة في ب . ( 53 ) في أ : « على ما ليس هيولي » . ( 54 ) في ب : « فإذا بدل من هذا الموجود على جهته يمكن ان يتصور بها بنحو أخص » . ( 55 ) في أ : « انقصى » . ( 56 ) كلمة « أول » ساقطة في ب .